ابن الجوزي

162

زاد المسير في علم التفسير

يأتوك بكل ساحر عليم ( 112 ) وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 113 ) قال نعم وإنكم لمن المقربين ( 114 ) قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن المقلين ( 115 ) قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم ( 116 ) * وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 117 ) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ( 118 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ( 119 ) وألقي السحرة ساجدين ( 120 ) قالوا آمنا برب العالمين ( 121 ) رب موسى وهارون ( 122 ) قوله تعالى : ( ونزع يده ) قال ابن عباس : أدخل يده في جيبه ، ثم أخرجها ، فإذا هي تبرق مثل البرق ، لها شعاع غلب نور الشمس ، فخروا على وجوههم ، ثم أدخلها جيبه فصارت كما كانت . قال مجاهد : بيضاء من غير برص . قوله تعالى : ( فماذا تأمرون ) قال ابن عباس : ما الذي تشيرون به علي ؟ وهذا يدل على أنه من قول فرعون ، وأن كلام الملأ انقطع عند قوله : ( من أرضكم ) . قال الزجاج : يجوز أن يكون من قول الملأ ، كأنهم خاطبوا فرعون ومن يخصه ، أو خاطبوه وحده ، لأنه قد يقال للرئيس المطاع : ماذا ترون ؟ . قوله تعالى : ( أرجئه ) قرأ ابن كثير " أرجهؤ " مهموز بواو بعد الهاء في اللفظ . وقرأ ابن عمرو مثله ، غير أنه يضم الهاء ضمة ، من غير أن يبلغ بها الواو ، وكانا يهمزان : ( مرجؤن ) و ( ترجئ ) وقرأ قالون والمسيبي عن نافع " أرجه " بكسر الهاء ، ولا يبلغ بها الياء ، ولا يهمز . وروى عنه ورش : " أرجهي " يصلها بياء ، ولا يهمز بين الجيم والهاء . وكذلك قال إسماعيل بن جعفر عن نافع ، وهي قراءة الكسائي . وقرأ حمزة : " أرجه " ساكنة الهاء غير مهموز ، وكذلك قرأ عاصم في غير رواية المفضل ، وقد روى عنه المفضل كسر الهاء من غير إشباع ولا همز ، وهي قراءة أبي جعفر ، وكذلك اختلافهم في سورة ( الشعراء ) . وقال ابن قتيبة : أرجه : أخره ، وقد يهمز ، يقال : أرجأت الشئ ، وأرجيته . ومنه قوله : ( ترجي من تشاء منهن ) . قال الفراء : بنو أسد تقول : أرجيت الأمر ، بغير همز ، وكذلك عامة قيس ، وبعض بني تميم يقولون : أرجأت الأمر ، بالهمز ، والقراء مولعون بهمزها ، وترك الهمز أجود . قوله تعالى : ( وأرسل في المدائن ) يعني مدائن مصر ، ( حاشرين ) أي : من يحشر السحرة إليك ويجمعهم . وقال ابن عباس : هم الشرط .